خليل الصفدي
61
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ابصر منك بالكلام في الإيلاء ، فقال له أبو بكر : لئن قلت ذاك فإني أقول : أنزّه في روض المحاسن مقلتي * وأمنع نفسي أن تنال محرّما وأحمل من ثقل الهوى ما لو أنه * يصبّ على الصخر الأصمّ تهدّما وينطق طرفي عن مترجم خاطري * فلو لا اختلاسي ردّه لتكلّما فقال له ابن سريج : وبم تفتخر علي ؟ ولو شئت أنا أيضا لقلت : ومساهر بالغنج من لحظاته * قد بتّ أمنعه لذيذ سناته ضنّا بحسن حديثه وعتابه * وأكرّر اللحظات في وجناته حتى إذا ما الصبح لاح عموده * ولى بخاتم ربّه وبراته فقال أبو بكر : يحفظ الوزير عليه ذلك حتى يقيم عليه شاهدي عدل أنه ولى بخاتم ربّه وبراته ، فقال ابن سريج : يلزمني في ذلك ما يلزمك في قولك « أنزّه في روض المحاسن مقلتي » البيت ، فضحك الوزير وقال : لقد جمعتما ظرفا ولطفا وفهما وعلما . ( 953 ) « ابن الجرّاح الكاتب » « 1 » محمد بن داود بن الجرّاح الكاتب ، كان كاتبا عارفا بارعا عالما بأيام الناس وأخبارهم ودول الملوك له في ذلك مصنفات ، كان مع ابن المعتزّ فلما انحلّ أمر ابن المعتزّ وقتل اختفى ابن داود ، قال أبو عمر محمد ابن يوسف القاضي : لما جرت واقعة ابن المعتزّ حبست أنا والقاضي أبو المثنّى أحمد بن يعقوب ومحمد بن داود بن الجرّاح وكنّا في دار في ثلاثة أبيات متلاصقات وبيتي في الوسط وإذا جنّنا الليل تحدّثنا من وراء الجدر وأوصى بعضنا إلى بعض فلما كان في بعض الليالي دخل أناس بشموع إلى بيت محمد بن داود وأخرجوه وأضجعوه للذبح فقال : يا قوم ذبحا كالشاة أين المصادرات أين أنتم من الأموال أنا أفدي نفسي
--> ( 1 ) فوات الوفيات 2 ص 251 ، تاريخ بغداد 5 ص 255 ، Br . Suppl . 1 , 224